الاثنين، 20 يناير 2014

انا ابن الذبيحين

"انا ابن الذبيحين" قول للصادق الأمين محمد صلى الله عليه و آله و سلم، حرفت معانيه السامية كما حرّفت الكثير من المفاهيم القرآنية و السيرة العطرة لآل إبراهيم و آل عمران وللسيرة العطرة لرسول الله وآل بيته، فقام الجهاز الإعلامي للسلطة الأموية بمراجعة كاملة لهذه السير العطرة وأعيدت كتابتها على ضوء التوراة المنحولة. ولنأخذ مثال حادثة حفر عبدالمطلب لبئر زمزم مثالاً فالرواية الأموية لهذا الحدث أرادت تشويه الواقعة التاريخية التي تسامى فيها عبدالمطلب خاتم أوصياء الأنبياء. عبدالمطلب و ما يحمل من إرث ومعتقد إبراهيمي خالص لله وحده قدم ابنه و حبيبه عبدالله فداء لاستخراج ماء زمزم بعد أن حاجّه قومه فيما أراد من عزمه بترحيل إلههم هبل عن مكانه، وليس كما ادّعى رواة بني أمية بأنه ألزم نفسه بنذر يذبح فيه ابنه إن أعطي عشرةً من الأبناء  ما حكته رواياتهم بانه فزع عندما رمت العرافة حجر الاختيار فوقع على عبدالله، كل هذا كذب.

أما بخصوص الفداء الأول المتمثل في رؤية أبو الانبياء وخليل الرحمن إبراهيم الرؤية الصادقة، فإن المؤسف هو القول أنها ليست كما فسرها مفسرو بني أمية ومتهودة المدينة واليمن كأمثال كعب الأحبار وعبدالله بن سلام ووهب بن منبه الذين امتلئت كتب التفاسير والراوية من أحاديثهم المكذوبة على إبراهيم وعلى موسى وعلى رسولنا محمد صلى الله عليه واله وسلم، وعلى جميع الانبياء والمرسلين. ولقد تجنبت عمداً الحديث عن رؤية ابراهيم الخليل عليه السلام التي يشار إليها بالذبح الاول، لأن هذه الرؤيا تدخل فيها معانٍ كثيرة وجوهرية تحكم علاقة الإنسان بخلافة الله ، سواء في استيداع الروح في جسد الإنسان أو في خلافته لهذا الكون. كما أن معرفة طبيعة الوحي وعلاقته بالزمان والمكان يتداخلان في رؤية نبي الله ابراهيم. لذا فإن الحديث عنها حديث عرفاني وفلسفي لا يسع المقام هنا لذكر كل هذه التفاصيل الحساسة والمعقدة والتي هي محور العقائد الدينية السماوية.

إن أضغاث الأحلام هي خلاف الرؤية الصادقة،  القرآن الكريم يؤكد أن ابراهيم ع "اني أرى في المنام" ورؤية الأنبياء تتادخل مع قوانين السنن وحكمة الله في حفظه لهذا الدين بخلاف ما أشاعته كتب بني أمية عن عبدالمطلب أنه نذر نذراً. فمقام عبدالمطلب رفيع جداً فهو إمام زمانه، وإنما هي رؤية جاءت له تأمره بحفر ماء زمزم. وفداءه لابنه عبدالله ما حصل إلا عندما أصر القوم عليه مقابل إله الآلهة هبل، ولكونه مؤمن بربه قبل تحديهم ولم يخيّب صدق إيمان عبدالمطلب وخرج ماء زمزم.

الأحد، 19 يناير 2014

الخرافة و بنو امية: مثال من التاريخ المزور على أباء النبي

الخرافة و بنو امية معولان قاما بهدم التراث المجيد لهذه الامة. فسيقت معظم الحوادث التاريخية بطريقة غامضة فجة، استغل خلالها كتاب بني امية سوء فهم الغيب حتى أصبحت الأحداث التاريخية محلّ خرافة عشعشت فيها حتى افتقدت القصد منها. وأود أن أدلل على كلامي بقول رسول الله " انا ابن الذبيحين " فهذا الحديث صحيح و تؤكده الوقائع التاريخية دون الوقوع في فخ الأسطورة او فخ التزوير الأموي التاريخي.

وأذكر حادثة واحدة هي الاخيرة التي افتدي فيها عبدالله بن عبد المطلب من الذبح، وصحيح هو هذا الفداء وهذه الواقعة، ولكن ليس كما أشارت الحكاية الواردة ذكرها أو كما أشاع كتّاب بني أمية للتاريخ زورا، بأنّ عبد المطلب نذر نذراً، أن إذا رُزق عشرا من الأبناء فسوف يتقرب بذبح أحدهم. حاشاه، فأي عاقل يفعل ذلك؟ فما بالك بسيد قريش وزعيمها وسيد دار الندوة وزعيم أتباع الحنيفية التي ما زالت تعبد الله حق عبادته على الملة الإبراهيمية السمحاء لم تتلوث بما قام به أتباع التوراة المنحولة ولا أتباع المسيحية التي الهت المسيح، فهو وأولاده وأتباعه لم يسجدوا لصنم ولم يتقربوا لها بقربان، فكيف به يفعل شنيعة بذبح ابن من صلبه، وهذه معرة في عرف العرب ولا يعملها إلا أراذل القوم.

والحقيقة هي أن رؤيا رأها عبدالمطلب أرقت منامه وأقلقته، خشية أن يوفق للامتثال بفعلها. فجاءت مطرقة مرّة ثانية واربكته بصدقها و ترددها عليه. فما كان من الصدق فيما رأى إلا أن تأكد النقر مرّة أخرى حيث جاءت له نفس الرؤية مرّة ثالثة: "أن قم يا عبدالمطلب واحفر زمزما". و قد كان غار ماؤها، واندثرت معالمها حتى كاد أهل مكة ينسون موقعها، فعزم سلام الله عليه بإخبار سادة مكة بعزمه على حفر ماء زمزم من جديد وجمعهم في دار الندوة لذلك، فثارت ثائرتهم كيف تسوّل لك نفسك أن تزيح إلهنا هبل عن مكانه و تحفر تحته، فما كان منه إلا أن ازداد إصرارا على رغبته بالحفر في هذا الموقع. وأخذ الجدال والصراخ والفرقة في القوم مدى عشرة أيام خيف على حكم قريش أن يزول من مكة بسبب إصرار عبدالمطلب على الحفر مكان آلهة قريش وإله اللات ومناة والعزى. إلى ان جادت قريحة القوم بشرط تعجيزي سوف يجعل من عبدالمطلب ينسى مطلبه المهين لآلهتهم، بأن شرطوا عليه مقابل زحزحة هبل عن مكانه سوف يتم نحر ابنك عبدالله، أعز ابناءك إن لم يكن هذا الموقع موقع زمزم حسب زعم عبدالمطلب.

فما كان من عبدالمطلب إلا أن فرح بشرطهم مع ما فيه من توحش واستسلام للأصنام مقابل مصلحة سوف ينتفعون كلهم بها. فما أدراك ما لجلب الماء لمكة من مكان بعيد من مشقة و تعب وهدر للمال. كل ذلك استكانة و ثقة مطلقة بربه الذي يعبده. فهو لن يخيبه ولن تأتيه رؤيا صالحة في كل جوانبها و يتقاعس عن أدائها بسبب أهواء مضللة من قومه. فأزيح هبل وهو على شكل رجل ضخم مصنوع من العقيق اليماني و في اثناء زحزحته عن مكانه سقط و كسرت يده اليمنى ، فثارت ثائرة قريش وتوعدت عبدالمطلب شراً بابنه عبدالله، وأن أموال الدنيا لن تعتق رقبته من سيوفهم، وباشر عبدالمطلب بحفر زمزم إلى أن صدقت الرؤيا بتدفق مائها من جديد. وابتهل عبدالمطلب وآل قصي كلهم إلى الله بأن جعل ماء زمزم مشاع لأهل مكة ولحجاج بيته المحرم. وقام بنحر مئة من الإبل  زيادة ابتهاجا على ما أكرمه الله وعلى منه له بأن أخرج ماء زمزم على يده. أما قريش فاكتفوا بصنع يد من ذهب تجارتهم المستودع في سرداب الكعبة وألبسوها هبل بدل اليد اليمنى التي كسرت.




السبت، 18 يناير 2014

الدي إن أيه، وتاريخ البشرية

إن موضوع DNA من المواضيع العلمية المهمة التي يجب ان ينظر إليها من الزاوية العلمية البحتة. ولا يزال هذا العلم شأنه شأن أي علم يتطور و يضيف إضافات أخرى قد تختلف نتائجها فيما بعد عما سبقتها من نتائج وأخص في قولي هذا الماضي السحيق من تاريخ البشرية. أما الأبحاث والنتائج التي توصل لها هذا العلم الجليل في تاريخ السلالة البشرية في عصرها الحديث فهو محل تقدير واحتجاجي فيما أقول في التالي :-
١- هناك فرق بين قولنا أن البشرية من رجل واحد وأم واحدة و بين قولنا أن الجنس البشري الأول الذي تكونت منه البشرية جنس واحد، فالقول الأول يستند إلى أسطورة توراتية، في حين أن القول الثاني يستند إلى خطاب قرآني يتمثل في قول الباري عز و جل "اذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الارض خليفة" فالعرفاء يقولون أن الخطاب موجه إلى مجموعة من الملائكة استجابت لقول الباريء و تكونت منها البشرية الأولى، ودليلهم على ذلك هو قصة أهل الكهف فهي تشير إلى المجموعة التي تكونت منها الانسانية سواء في دورتها الأولى أو في دوراتها المتعاقبة.
٢- يستند العرفاء إلى قول رسول الله محمد ص " قبل آدمكم هذا الف الف آدم و بعد آدمكم هذا الف الف آدم". ومعروف أن العرب يستخدمون ألف ألف "مليون" للكثرة اللا متناهية. فهم لا يقصدون عدد المليون ومن هنا يقول العرفاء أن تاريخ البشرية على الأرض  منذ الأزل و دورة آدم، أي الدورة البشرية الواحدة مدتها الزمنية خمسون ألف سنة.
٣- كذلك يعتمد العرفاء على أن بداية دورة آدمنا الحالي البشرية الجديدة الحالية كانت قبل سبعة آلاف سنة من بعثة رسولنا محمد ص استنادا لقوله ص "بيني و بين آدم سبعة آلاف سنة".
٤- إن مقولة سام ابن نوح هي مقولة توراتية منحولة.
٥- هناك مغالطة كبيرة في تعريف العرب العاربة والعرب المستعربة، فالحقيقة أن العرب العاربة هم ولد عدنان من ولد إبراهيم، و العرب المستعربة هم القحطانيون من الأصل السومري الذي غزا البلاد العربية ( البلاد الآرامية ) وليس أخوين باسم عدنان و قحطان. ودليل ذلك أن فاصل التسمية آرامي ، فـ "عدن" معناها الجنة ، أي المدينة المتحضرة الكثيرة الشجر والزرع وذات البناء والثروة، و معنى " آن " هو السيد، و بالتالي فهو لقب للسيد الذي بنى المدينة المتحضرة و هو لقب اشتهر به الجد الأكبر لرسول الله، أما عكسه فهو قحطان، و هو لقب التصق بكل القبائل التي تعود أصولها للسومريين المستعمرين الذين دمروا حضارة إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد.
٦- يؤكد المؤرخ العراقي العظيم جواد علي، بالصلة الوثيقة بين الآراميين الذين عاشوا في بلاد الرافدين و الضفة الغربية للخليج العربي و بين الكنعانيين الذين عاشوا في بلاد الشام وأطراف سيناء (السريانيين) وبين العرب الذين عاشوا في الجزيرة العربية، فهو يؤكد أن كل من عاش بين دفتي النهر، شرق دجلة و غرب النيل هم من أصول واحدة سميت في عصور مختلفة بأسماء مختلفة كما سبق ذكرها آنفا، وهذه الحقيقة يؤكدها القرآن الكريم في مواضع عدة لا مجال لحصرها حالياً.

كما يؤكد هذه الحقيقة علماء اللغة بعد الرجوع الى جذر الكلمة العربية و تدقيق معناها الآرامي أو الكنعاني.

وللحديث بقية ، مع التحية

رياض الشيخ باقر
19/01/2014

الثلاثاء، 12 نوفمبر 2013

الانزياح الدلالي للمصطلح

الانزياح الدلالي للمصطلح: هو ما يعرف بالانزياح المفاهيمي للمقولات. فتاريخ الفكر يزخر بأمثلة شتى طوال مراحله، فكثير من المفاهيم البسيطة أصبحت غاية في التعقيد  والغموض. وبسبب عوامل شتى انحرف المعنى إلى ناحية لم يكن مؤسسوه يريدونه، بل كانوا يهدفون إلى ما هو ضده، وما ظنوا يوما أن مقولاتهم سوف تنجر إلى ما انجرت إليه. وقد أدى هذا الانجرار إلى اغتيال العقل في عالمنا العربي و الإسلامي.

 كل ذلك حدث في مراحل سياسية متقدمة من تاريخ الدعوة الإسلامية سواء ما حدث في القرنين الثاني و الثالث الهجريين على يد الدولتين الأموية و العباسية (الدولة السنية) أو في مراحل متأخرة في القرن السادس والعاشر الهجريين تمثلت على يد الدولتين (الشيعية) البويهية و الصفوية. حيث تم قولبة الفكر الديني في سياق يخدم مصالح تلك الدول. فالدين شأنه شأن أي فكر يمكن إعادة بلورته عبر وضعه في أشكال مقولبة تبعا للظرف، بمعنى أن السياق الزمكاني والشعبي والسياسي الذي يتموضع الفكر الديني الجديد فيه بعد انزياح مفاهيمه الأصيلة عن مواضعها، سوف يقوم بإعادة إنتاج مفاهيم جديدة تفرض نفسها و تقوم بتعديلات بنيوية رئيسية في أسس  دلالة المصطلح الأصلي. ومن هنا يمكن فهم الظواهر الفكرية المتباعدة التي يحملها أهل الدين الواحد. فظاهرة التخلف الفكري أو ما يطلق عليه اصطلاحا أهل الحشوية و المجسمة، أو أصحاب الغلو أو ما يطلق عليهم مذهبياً (الرافضة) هي ظاهرة ولّدها الانزياح عن مقاصد المصطلح فانزاحت تبعا لذلك مفاهيمه و تنامت المفاهيم الانتقامية في العقل المقموع وتربعت على عرشه، وملكته تحت سياط القمع و التخلف، كل ذلك باسم الإسلام ، والإسلام منه براء.

رياض الشيخ باقر
12/11/2013

الأربعاء، 2 أكتوبر 2013

هل على المرتد حكم جزاء

لقد أجرى العلامة السيد محمدباقر الصدر رحمه الله بحثا حول موضوع الردة عن الدين الإسلامي، و استخلص أنه لا يوجد حكم في الإسلام حول من دخل في عقيدة الاسلام ثم ارتد عنها. وأن أمره إلى الله ولا يجوز لأحد محاسبته أو الحكم عليه فيما اعتقد أو فيما سيعتقد. كما أوضح -رحمة الله عليه- الفرق بين من دخل الإسلام للتجسس على أمور المسلمين و بين من دخل فيه و ارتد عنه فكرا وعقيدة. فالأول يحاسب على تجسسه و خديعته للمسلمين، أما الثاني فهو حرّ في الدنيا فيما يعتقد وحسابه مع ربه في الآخرة. فالإنسان صاحب قلب متقلب. وعليه، يمكن للمرتد أن يعود عن ردته و يؤمن بالاسلام عن إيمان وإصرار، خلاف دخوله أولّ مرّة في الدين الإسلامي، التي قد يصاحبها عجلة ثم ردة .

ومن الحالة الأولى اشتبه في الحكم على المرتد، وتم الخلط بين الارتداد وبين التجسس وغلّب حكم العقوبة الواقع على حال التجسس على حال المرتد .


رياض الشيخ باقر
02/07/2013

السبت، 31 أغسطس 2013

الخاتمية والعلمانية

الشيخ حسن المالكي من العلماء الفضلاء الذين نجلهم و نحترمهم فهو مشهود له بجرأة البحث و دقته و إنصافه. وكثيرا ما قمت أنا شخصيا بنقل أبحاثه بمختلف وسائل التواصل. أما مقاله (العلمانية هي الحل) هذا فهو رأي شخصي منه وليس بنتائج بحث وهو يهدف بهذا المقال -على حسن ظننا ومحيانا له- إلى هز مشاعر الذين يذبحون و يبقرون البطون باسم الاسلام -إن كان لا يزال لديهم مشاعر- أمام ما اقترفوه من وحشية و ظلم باسم الإسلام. وقد استخدموا الإسلام مطية لأغراضهم الدنيئة. إن الشيخ حسن يرى أن كل ذلك وقع باسم المذهبية و باسم الفرقة الناجية الوحيدة التي ادعوا بهتانا وزورا أنهم يمثلونها فوقعوا في كبيرة تكفير جميع المسلمين. وارتكبوا باسمها جميع الموبقات ومن هنا جاءت رسالة المالكي لنبذ الطائفية والمذهبية والعنصرية المنطلقة تحت مظلتهما. وإن كان ولا بد، فيستطيع حسب رأيه أن يأخذ المتأسلمون استراحة المحارب و يسلموا مقاليد الأمور إلى العلمانيين إلى أن يعودوا إلى رشدهم.

وهنا تقع المشكلة لدى ما كتبه الشيخ المالكي، فعندما نحاكم دين الله بما فعله عباد الله فسوف يقودنا ذلك إلى اليأس من رحمة الله "وما أرسلناك الا رحمة للعالمين" وإن ما سبق من تجارب للأمم و الشعوب، منذ بعثة خاتم الانبياء محمد صلى الله عليه وآله ورسالته الخاتمة لكل الرسالات التي جاءت للبشرية في دورتها الحالية "آدم الدور الحالي"، لم تقتضي مصداق الآيات القرانية الكريمة التي تؤكد على أن الدين الإسلامي هو الدين الصحيح والقويم الذي ارتضاه الله لجميع عباده وأن هذا الدين قد أتمه وسوف يظهرهه على الدين كله وأن إعمار الأرض سوف يكون ناموسها وطريقها هذا الدين. هذا لم يحصل لدى الأمم التي سبقتنا، ولكن كل ذلك لا بد سوف يحدث. وهذا وعد من الله (السنن الكونية)، فهذا الوعد منوط في خلافة الإنسان لله في أرضه و مترسخ فيه تكوينيا وغائيا، فهو ظل الله في الأرض و مستودع روحه و يده التي يرمي بها.

ولقد أساء الكثير من المسلمين لمفهوم الخلافة ومنهم أتباع مدرسة أهل البيت الذين اساؤوا الفهم في مفهوم ظهور الدين الإسلامي على بقية الأديان وإتمام نور الله وإلى اعتناق البشرية لهذا الدين بأن ربطوا ذلك بشخص الإمام المهدي وحده. و هذا خلاف الفلسفة العرفانية و التأويل الذي يذهب إليه الكثير من علمائنا الأجلاء وقد أشاروا إلى أن الإمام المهدي قد لا يخرج قبل عشرات الآلاف من السنين إن لم يكن اكثر (قائم الدور الجديد). وقد أشار إلى ذلك سماحة السيد كمال الحيدري في بحوثه الأخيرة على قناة الكوثر، اعتمادا على مفهوم الخاتمية للوحي وللدين الذي يقودنا إلى الاعتقاد بأن الإنسانية تسير إلى تكامل في عقلها ووعيها وإرادتها في تطبيق مفهوم الخلافة. وهذا يتطلب عملية صعبة وجادة لصياغة وإعادة الفهم الصحيح لآيات القرآن الكريم والوثوق بأن الإنسانية سوف تصل إلى الفهم الصحيح لهذا الدين وسوف ترتضيه وسوف تطبقه وستكمل مسيرتها به وبأنظمته وشرائعه فيما تبقى للبشرية من زمن في دورتها الحالية. وسوف يتم ذلك سريعا وبأيدي جيلنا والأجيال القادمة فقد خرج يوسف من السجن وألقى قميصه على بني (إسرائيل ) البشرية وارتدت إليهم بصيرتهم بأن أهداهم الآيات المحكمات في قرآنه الكريم.

-------------
رياض الشيخ باقر
31/08/2013

الثلاثاء، 2 يوليو 2013

اسطورة جلجامش

هي كأي اسطورة أخرى من اساطير الشرق. جل أحداثها وقائع تاريخية لها مسانيدها و قد كتبت بأسلوب روائي قصصي يحمل رموزا مقدسة تجسدت فيها ارواح المرأة والحيوانات والطبيعة، من شمس و نهر و نباتات، اختلطت فيها المفاهيم البشرية و حياتهم المعيشية اليومية بالسلطة و العقيدة. كل ذلك مسطور بالرمز، و هذا ما خلدها كأسطورة. فقد اختلط تاريخ الممالك والأمم بتاريخ العقائد. كل ذلك تم بسبب تراكم الكتابات بعضها على بعض على الأثر الواحد. و اختلط الحابل بالنابل حتى عاد تاريخنا كالحزورة المعقدة. وتفكيك مراحل التاريخ يراد له قراءة جديدة وجهد حر، متواصل لأن الاسطورة مندمجة به و ممزوجة معه. فعلاج هذا التاريخ، لا ينفك كونه علاج للأسطورة. وقد أسقط كثير من علماء الآثار الغربيين الأساطير المدونة في التوراة و كتب اليهود على جلّ النصوص المكتشفة في تاريخنا و تراثنا و آثارنا، فتم ترجمتها بما يتلائم مع ما كتبه اليهود عن تاريخ منطقتنا، وهذه هي الطامة الكبرى. حتى أصبح صوت كصوت العلامة جواد علي، وصوت الباحث القدير جورجي كنعان صرخة في واد ليس لها صدى يسمع.

و بالرغم من ذلك تظل ملحمة جلجامش من الملاحم و الأساطير الممتعة و المشوقة للغموض المحيط بها حيث اختلطت الآلهة مع بني البشر وهذا أجمل ما فيها.

رياض الشيخ باقر
02/07/2013