الأحد، 2 نوفمبر 2014

الشيخ إسماعيل المشاجرة: الذكاء العاطفي -مأتم النمر، الليلة الثامنة من المحرم، موسم 1436هـ


بعد أن عرج الشيخ إسماعيل المشاجرة إلى مصاب كربلاء وذكر بطل من أبطالها الشباب علي الأكبر بن الإمام الحسين سلام الله عليهما، استهل محاضرته بحديث للإمام زين العابدين سلام الله عليه "ما تجرعت جرعة أحب إلي من جرعة حلم عند الغضب".
ومن الجدليات التي تثار عند الكتاب و المفكرين هي جدلية: ماذا ينتظر الناس من الدين؟

==مقدمة واستفتاح==
وتسائل الشيخ، بما أن الناس تنتظر من الدين أن يضع بين أيديهم مجموعة من القوانين التي تمضي بهم نحو السعادة، وتقدم لهم أطروحة وفلسفة عامة للحياة ونظرة شمولية لها لتتعمق رابطتهم مع الله وعلاقتهم به بما عرفوه من  أنبيائه وأوليائه، فما هي طبيعة هذه العلوم والمعارف التي يأخذ الشارع المقدس على نفسه أن يقدمها؟

وهل وظيفة الدين هي الإتيان بالمعارف الطبيعية الدنوية؟ كمعرفة علوم الفلك والفيزياء والكيمياء، من أجل تكامل البشرية وطموحها لهذه المعارف؟ وقد خلص الشيخ إلى أن الدين ليس مسؤولاً عن الإتيان بمثل هذه المعارف، رغم أنه أشار إليها بإشارات عميقة متفرقة في النص القرآني. إلا أنه لا يقدّم بديلاً عن جهد الإنسان للوصول إليها.

لا شك أن الدين قدم نوع آخر من العلوم والمعارف على النوع السابق. فهو لم يهمل العلوم الاجتماعية والاقتصادية، لما لها من مساس مباشر في بناء القادة. وهو كذلك يقدم الرؤى والمعارف العقائدية، الدالة على توحيد الله وتوحيد ربوبيته ويؤكد على عقيدة العدل والمعاد. ويقدم للإنسان النظام الذي من خلاله يتواصل مع الله. وهذه العلوم، لا شك أنها تُممت بالمعارف السلوكية والتربوية والأخلاقية التي تصدى لها الدين الاسلامي لأهميتها و خطورتها على تابعيه.

وأشار الشيخ إلى أن النبي والأئمة سلام الله عليهم أجمعين لم يبخلوا على الناس في حال مبادرتهم بالسؤال، بأن يعلمونهم ويدلونهم على مفاتيح العلوم من خلال الأسرار التي أطلعهم الله عليها.

وبالعودة إلى حديث الإمام زين العابدين عليه السلام، فإن مناسبة الاستشهاد بهذا الحديث هو ما لأهمية العملية التربوية التي أولاها الدين اهتماماً خاصاً. ومن باب المعارف التربوية تناول الشيخ بحث مهم جداً هو الذكاء العاطفي. وذكر أن هذا البحث يتمحور حول ثلاثة محاور هي:
- تعريف الذكاء العاطفي ونشأته
- مقوماته وتطبيقاته
-تطوراته

==المحور الأول==
===معناه===
يعرف بتعريفات متعدد أهمها الذكاء باستعمال العاطفة. وتعريف آخر هو فرز العواطف و توظيفها توظيفا صحيحا للوصول الى أهداف معينة.

===نشأته===
نشأ في تسعينيات القرن الماضي وهو الرأي الغالب. ومنهم من قال أنه نشأ مع تنظيرات دارون النفسية وغيرهم من علماء النفس والاجتماع في بداية القرن العشرين. وهناك من أرجعه إلى جذور موغلة في القدم من عصر أرسطو حيث أشار إلى خصائص الذكاء العاطفي في فلسفته وخطبه، ومن أبرزها قوله "يقول من السهل على الانسان ان يغضب لكن من الصعب ان يتحكم في غضبه" وهو رأي غير مشهور. والأولى الأخذ بمقولة الامام علي: "الغضب أوله جنون و اخره ندم".

==المحور الثاني==
===مقوماته ومستوياته===
١-أن يصبح الإنسان مدرك لعواطفه ويشعر بها ويلتقطها و يتفاعل معها ويكون واعياً لوقوعه فيها، مقتدراً على الإمساك بجماحها.

٢- أن يمسك بانفعالاته وأن تكون عنده القدرة على التحكم بها وتوجيها و تسييرها لما فيه الصالح العام (نحو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر). قال صلى الله عليه وآله: "أعظم الملوك من ملك غضبه"

٣- النجاح في توظيف هذه العاطفة و توجيهها الاتجاه المناسب و توظيفها التوظيف المناسب بما يعود بالفائدة عليه وعلى غيره.

٤- أن يصبح عند الانسان القدرة على الإحساس  بمشاعر الآخرين ويتحسس مشاعرهم.

٥- توظيف عواطف الآخرين في خدمة قضايا أكبر من الفرد. كخدمة المجتمع والمشاريع الخاصة والعامة.

===مثال نموذجي من التراث===
يذكر أنه في عهد هارون العباسي طلبت زوجته زبيدة أن يكون لها إدارة القصر. فدخل عليهم صياد يحمل سمكة كبيرة أعجب بها هارون. فسأله لمن هي. فاغتنم الصياد الذكي هذه الفرصة بعد أن قرأ على وجه هارون علامات طلب السمكة وقال: هي للأمير. فاستحسن هارون منه ذلك وأمر له بـ ٤٠٠٠ درهم.
فغضبت زبيدة لهذا الفعل بعد أن أقر لها هارون التصرف بشؤون القصر وحاجّته على ذلك، فأبى هارون، ذلك أنّ ردّ الهبة ليست من شيم الملوك. فأشارت له بحيلة يحتالها على الصياد، يرد بها النقود. فأوحت له أن: إسأل الصياد ما هو جنس السمكة؟ فإن قال ذكر فقل له: أنا لا أحب غير إناث السمك؟ وإن قال العكس فقل العكس. فأمر بالصياد وقال له ذلك. إلا أن الصياد بذكاءه العاطفي وقدرته على تنبؤ غاية هارون رد عليه بأن السمكة لا هذا ولا ذاك، هي خنثى. فاستحسن هارون رده وأمر له بـ 4000 أخرى.
فاستشاطت زبيدة غضباً ولاحظت أن الصياد أسقط من يده درهماً فما أبى أن ينحني له ويلتقطه. فرأت زبيدة في ذلك فرصةً لتعيير الصياد بالجشع وردّ الهبتين.
فما كان من الصياد إلا أن ردّ بأن هذا الدرهم يحمل نقش اسم الخليفة فانحنى ليلتقط الدرهم حفظاً لمقام اسم الخليفة أن يداس تحت الأحذية. فسرت أسارير هارون وأعجب بفطنة الصياد وأمر له بـ4000 أخرى.

===أهم تطبيقاته===
أشار الشيخ إلى أن تطبيقات الذكاء العاطفي كثيرة وهي خصلة من خصال القادة العظام. إلا أن أهم تطبيقاته هي ما يلي:
١- بناء الحياة الزوجية: استثمار الذكاء العاطفي في بناء العلاقة الزوجية الصلبة. وتكمن أهمية هذا التطبيق في ارتفاع نسب الطلاق في البلاد حتى قاربت 40٪ من حالات الزواج. ونصف حالات الطلاق أسبابه تعود للغباء العاطفي. ويجب أن تستغل فترة بداية الحياة الزوجية التي تتميز بالتهاب العواطف بين الطرفين، للاتفاق وأخذ الوعود المتبادلة للتعاون على مستقبل الأيام وما تحمله من تحديات لحفظ الزواج، لا سيما بعد برود العاطفة. والعاطفة بجميع أنواعها من طبعها أنها فوارة ثم تخفت.

2- حل الخلافات الزوجية والأخوية: تبادل اللوم بين المتحابين في حال الاختلاف لا يعتبر من الذكاء العاطفي. والأجدر للشخص أن يعذر الطرف الآخر ويلقي باللائمة على نفسه مبادرةً  وتواضعاً. ونتيجة ذلك تلقائياً هي أن يعذره الطرف الآخر ويرجع بالسبب لنفسه أيضاً. فتحل المشكلة من حيث بدأت ويعود المتحابين لألفتهم. والوظيفة المهمة هنا هي تحويل عاطفة الحب إلى مبادئ أخلاقية عبر تحويل الحب الى مودة ورحمة.

٣- ظاهرة النقد المفرط: وهنا أشار الشيخ إلى مرض عند بعض الأشخاص الذين لا يتحملون رؤية عمل العاملين إلا بأن يكيلوا عليهم مكاييل النقد اللاذع. ومن مقتضيات هذا المرض أن هؤلاء الأشخاص لا يرون إلا العيب. والحق أنهم مصابون بمرض التفرد، بتركيزهم على سلبيات الغير وكأنهم وحدهم الذين يخلون من العيوب.
وهذه ليست دعوة إلى إلغاء النقد بين الناس مع ما فيه من فوائد. إلا أن الذكاء العاطفي يقتضي أن يمرر المرء نقده بحساسية وذكاء، بما يسمى بتمرير النقد بين ثنائين. وفيه يتم ذكر مجموعتين من الإيجابيات و الثناءات والحسنات ثم يأتي على ذكر النقد المبطن بين طرفي الثناء. وبذلك يجد المنتقد نفسه يقبل بالنقد عن طيب نفس لما تقدّمه وتبعه من ثناء.

==المحور الثالث==
===تطوير الذكاء العاطفي===
يقول الشيخ أن بإمكاننا  تطوير الذكاء العاطفي من خلال إسقاطها على القضايا التاريخية ومن أبرزها دراسة تاريخ فرقة الإمامية الشيعية وسيرة عظمائها. فمن خلال سير الأئمة تبرز تعاليمهم وخصائصهم في حفظ وجود هذه الفرقة و كيانها و تحقيق أهدافها الكبرى. ومن أهم التعاليم التي تصنف بالذكاء العاطفي هي:
١- التقية التي أكد عليه أئمة أهل البيت للتحكم في عواطفهم، وخصوصاً إذا كان الغير لا يبدي الاستعداد لكبح عاطفة الكره نحوهم بمصادرة وجودهم. فالتقية من أبرز عوامل السلم الاجتماعي في المجتمع المتشدد الرافض للمتقي.
٢- بيان ظلامة أهل البيت هو توظيف عاطفي. وهذا التوظيف يجب أن يكون متوازن حسب ما وجهنا إليه الأئمة. فالإمام الصادق كما كان يؤكد على مظلومية الامام الحسين فهو أكد على مبادئه، سلام الله عليهما.

والسؤال الجوهري هو هل يستخدم شيعة اليوم الذكاء العاطفي المتوازن في طرحهم، كما كان الإمام الحسين يوم العاشر من المحرم مع أصحابه وأعدائه؟

لحضور المحاضرة كاملةً على اليوتيوب:
 http://youtu.be/IN5J92kx3CU?t=9m9s


مع تحيات معدَّيه،

تلخيص وإعداد: رياض الشيخ باقر،
كتابة وتحرير: المختار الشيخ موسى،

السبت، 1 نوفمبر 2014

خطبة الشيخ الدكتور اسماعيل المشاجرة لليلة الثامنة في مأتم النمر لمحرم عام ١٤٣٦هجرية

بعد مقدمة نعى فيها الشيخ القاسم بن الحسن عليهما السلام، استهل سماحته محاضرته بالآية الكريمة "أولم يرى الذين كفروا ان السموات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما، و جعلنا من الماء كل شيء حي، أفلا يؤمنون".

وقد أمتعنا الشيخ المشاجرة الليلة بالتفكر في عظمة خلق الله والتحير في الروائع الدالة عليه.
وهي محاضرة علمية بامتياز قام الشيخ بتفصل اركانها و بسط محتوياته ، حيث سرد  وبتسلسل سلس و دقيق وباختصار غير مخل،  بعض نظريات خلق الكون، وكيف أن بعض علماء الفيزياء الذين أرادوا اكتشاف هذه العلوم استغلوا علمهم المادي الطبيعي هذا كباب لإثارة المغالطات الفلسفية والعقلية والعقدية بإنكار (العلة الاولى) وأثر الخالق في خلقه، وما لهذه النظريات في انتشار "ظاهرة الألحاد".

وقد استعرض بعد الآية الكريمة الإحصاءات التي تشير إلى ظاهرة الإلحاد التي وصلت في المملكة إلى ٦٪ و إحصاءات أخرى تقول ١٠٪، و أرجع  ذلك إلى أطروحة نشطة رُوج للإلحاد من خلالها، قد طُرحت في  كتاب ألفه العالم الفيزيائي الكبير ستيفن هوكنغ، و تدور فكرته حول الخلق و التكوين و يحمل اسم "التصميم العظيم - The Grand Design"، والذي حاول كاتبه إثبات أن العالم ليس بحاجة إلى خالق. وتدور فصول الكتاب جميعاً حول نمطين من الحديث أحدهما فلسفي والآخر فيزيائي.

وقد حاول الكاتب إلغاء مباحث الفلسفة للتدليل على أكتشاف الكون ومعرفة تكوينه التي لا يجيب عليها إلا علم الفيزياء ونظرياته واستنج أن الكون والموجودات عامة  ليست بحاجة إلى خالق وأن الكون مخلوق من العدم بالصدفة وقد فصل الكاتب نظريته في مراحل عبر فصول  الكتاب على النحو التالي :

١- ظاهرة توسع الكون التي جاء بها العالم أدون هابل، وظاهرة الانزياح الأحمر، التي ساعدت على استنتاج أن الكواكب في حالة تباعد وأن الكون في حالة اتساع مستمر.
٢- ربط العلماء بين اكتشاف هابل ونظرية الانفجار العظيم - Big Bang.
٣- لاحظ العلماء أن الانفجار العظيم نشأ عن نقطة صغيرة (تسمى النقطة الأحادية-singularity point) نشأ عنها انفجار مهول رافقه وتلاه تضخم لمادة الكون الناشئة من هذه النقطة. وقد حصل ذلك بسرعة تفوق لمح البصر.
٤- إن نشأة الكون من نقطة متناهية الصغر يقتضي معرفة ودراسة الجسيمات الصغيرة. ومن هذه الدراسة ظهرت تجربة تعنى بدراسة حركة الجزيئات الصغيرة، وهي تجربة الشق المزدوج (مستخدمين فيها ذرات الكربون المشعة) . ونتيجة لهذه التجربة، استنتج العلماء أن الجسيمات الصغيرة تتبدل، والنتيجة الثانية  أن الجسيم الصغير الواحد يتواجد في أكثر من مكان واحد (مليارات الأماكن في آن واحد).
5-  أنه يستحيل دراسة الجسيم الصغير الواحد، وهذا القول يعود الى أنشتاين،  حيث لا يوجد شخص قادر على حصر تحركات الجسيم.
6-  من خلال ما سبق من استنتاجات لتلك النظريات، توصل هوكنغ إلى مبدأ عدم اليقين، الذي نادى به العالم هايزنبرج. واستحالة إمكان وضع قانون يصف حركة الجسيمات.

7- من خلال إسقاط سلوك الجسيمات الصغيرة التي لوحظت في تجربة الشق المزدوج، فقد خرج العلمات بنظرية في غاية الخطورة، وهي أن خلق أكوان لا نهائية ناشئة عن النقطة الأحادية، على غرار الجسيم الذي يبدأ من نقطة وينتهي إلى عدد لا حصر له من الأماكن. وقد عرفت هذه بنظرية الأكوان البديلة.
٧- ستيفن هوكنجغ يقول بنظرية الانفجار العظيم ونشوء مليارات الأكوان لكنه يقول بفسدانها لعدم توفر الظروف الفيزيائية المؤاتية. ولم يبق من تلك الأكوان إلا كوننا فقط، الذي هيأت له الصدفة الظروف المطلوبة.

واستخلص من تلك النظريات السابقة ثلاث نتائج :
١- نظرية الأكوان المتعددة وسائر النظريات الأخرى نستطيع أن نجمعها ونعبر عنها باسم نظرية (إم). وباستخدام نطرية إم فإننا لسنا بحاجة إلى خالق لتفسير خلق الكون. لأن نظرية إم هي التي تقوم بعملها.
٢- الكون هو ليس جسيم بل فراغ أي تكون من العدم.
٣- نشوء وبقاء كوننا اعتمد على الصدفة.

مناقشة النظرية :
١- القانون العلمي، هل هو الذي يوجد الظاهرة أم لا يتعدى حاله في وصف الظاهرة؟ والجواب هو أن القانون يصف الظاهرة فقط ولم يوجدها. والدليل أن جهلنا بهذا القانون لا يبطل أثره.فالأرض تدور حول الشمس بقوانين دقيقة، وجهلنا بهذا القانون لا يبطلها.
٢- نظرية العدم لا يقبله العقل ففاقد الشيء لا يعطية، فالعدم فاقد الوجود فليس بإمكانه إيجاد الوجود. فهل العدم ينشئ العدم، و هل  العدم هو الفراغ الذي ينشئ عنه ( طاقة الفراغ ) الذي ينشئ رغوة الزمكان (أو ما يعبر عنه أيضاً بالمتَّصَل الزمكاني).
٣- الكون بقي نتيجة الصدفة، فالصدفة إما معقولة أو غير معقوله ، والإيمان بالصدفة هو انهيار تام لكل القوانين والأنظمة. والغريب أن هوكنجغ يتكلم عن دقة الكون (ويضرب بذلك مثال المسار الاهليجي) ويصف دقته وهذه الدقة هي التي حفظت الأجرام الفلكية ومجموعاتها ولكنه يرجع بالرغم من الوصف الدقيق لكل العناصر الموجودة في الكون للصدفة. وضرب الشيخ مثلا على بطلان الصدفة التي ارتكز عليها هوكنجغ ، بمثال ضربه أحد العلماء ، عندما قال "هل الصدفة سوف تجعل من رجل على بعد (١٤ ) اربعة عشر مليار سنة ضوئية من على الضفة الاخرى للكون، إذا رمى سهما على هدف، هل يصيبه؟" ولا يوجد من يقبل هذا.

واستخلص الشيخ بأنه لا بد من قدرة إلهية تتحكم في حركة الجزيئيات التي تكون منها هذا الكون. إن هذه النظريات على عكس ما أراد منها اصحابها فهي تؤيد وجود القدرة والأيدي الإلهية التي توجد وتنظم وتوجه وتجعل في الأشياء خواصها، وهي قدرة واحدة عظيمة ، جاء الرسل يؤكدون على وجودها وبأنها أصل لوجود الكون وكل الموجودات، ويتمثل ذلك في مبدأ التوحيد الذي بذلوا فيه مهجهم و مهج احبابهم.

شكراً للشيخ  على طرحه للموضوع بشكل يستطيع الجميع فهمه واستيعابه. بالرغم من القول بأن الموضوع نخبوي  بأمتياز، وهو ليس لمن  لا اطلاع لديه على تلك العلوم أو ليس عنده متابعة بما يدور في الساحة، فهو  لن يراه ذا أهمية ولكنه مهم جداً للنظر لما يدور في ساحتنا، و لمواجهة التحديات المطروحة فيها.

لم يسعف الوقت محاضرنا في عرض هذه النظريات على القرآن الكريم و ما روي من سنة النبي وأهل بيته
كما أنه لم يعرضها على أقوال الفلاسفة وعلماء العرفان الاسلامي.

لحضور المحاضرة كاملةً على اليوتيوب:
http://www.youtube.com/watch?v=nUA7bOqR35g


إعداد وتلخيص: رياض الشيخ باقر
ضبط وتحرير: المختار الشيخ موسى

إلى جناب المشايخ و خطباء المنبر الحسيني حفظهم الله

الى جناب المشايخ و خطباء المنبر الحسيني حفظهم الله

السلام عليكم ، تحية عطرة،

نحن ممتنون لجهودكم و شكر الله سعيكم،

و نود ان نوضح لجنابكم جزء مما نطمح اليه من خلال متابعة الكثير منا لمحاضراتكم.

إننا نهدف إلى إيجاد حراك ثقافي مساند ومتابع للنهضة الحسينية التي تعرّفونها الناس كلما حلّت ذكرى عاشوراء الأليمة، و ذلك عبر تفعيل ما يلقى من على المنبر الحسيني وتوجيهه إلى الاتجاه الصحيح الذي بذل فيه الحسين سلام الله عليه مهجته ومهجة آل بيت الرسول .

وهذه المساندة تهدف الى تحقيق أغراض عدة منها:

١- يجب على الخطيب التوجه إلى أهداف ثورة أبي عبدالله سلام الله عليه.
٢- الترفع عن الشكليات و الابتعاد عما أحاط هذه الثورة المجيدة من خزعبلات وخرافات حرفت بمسيرتها ورسالتها .
٣- المتابعة الدقيقة لمن يعتلي هذا المنبر الشريف كي يكون اهلًا لصعوده .
٤- نشر الرسالة الصحيحة الصادرة من هذا المنبر الشريف عبر التواصل الاجتماعي كي تعم الفائدة.
٥- توجيه رسالة غير مباشرة لكل من لم يوفق من الخطباء بتبليغه ثورة الامام على ما أراد به سلام الله عليه.
٦- توجيه رسالة واعية و توضيحية لأصحاب اتجاه الثقافة الحداثية بأن المنبر الحسيني لم يفقد جمهور المثقفين، فالحضور كبير ودائم وفعال.
٧- إن المثقف مشارك في نشر أهداف الحسين الذي يلقيها الخطيب الداعية والرسالي، وهو همّ يحمله المثقف ومسؤولية عليه لتكملة الدور وسد الفجوات والنواقص إن وجدت.
٨- رسالة كلنا حسينيون هي أقل ما يمكن أن يفعله المثقفون وما يمكن لهم أن يحملونه لمجتمعهم  ودينهم.
٩-  بذل الجهد و تسخير الثقافة لرسالة الحسين ولدين محمد وليس فقط مواساتهم صلى الله عليهم أجمعين.
١٠- نشر العلوم العقلية والثقافة من على المنبر الحسيني وجعلها جزءً رئيسياً  مهماً في رسالة المنبر الحسيني.
١١- التواصل مع أصحاب التخصصات العلميه قبل الخوض فيها كي لا يسبب للخطيب الوقوع في الحرج والخطأ، وعدم الاكتفاء بما يكتب في الشبكة العنكبوتية ( قوقل ).
١٢- استشراء ثقافة الإلحاد وعبودية العقل وصنمية الذات والهوى في مجتمعنا، مما يستوجب إطلاق صرخة عقلائية معبرة، و ليست حادة تجاهها.
١٣- الدعوة للتخفيف من حدّية الطرح وادعاء الحقيقة المطلقة ثم فرضها على الناس بالتهديد بعصا العذاب او التكفير. وهذا هو لعمري عين الأصولية والتطرف .
١٤- الاستفادة من الأطروحات و الرسالات التي تخرج من أيدي الأكاديميين بما يخدم المنبر الحسيني.
١٥- إن طموحنا هو أن يتعدل مسار المنبر الحسيني كي يظهر الوجه المشرق للدين الاسلامي الذي يوافق العقل والعلم.

نسأل الله أن يتقبل منا ومنكم وأن يطرح في جهودنا جميعاً البركة، ببركة الدماء الزكية المسفوكة على أرض كربلاء يوم عاشوراء، ولينصرن الله من ينصره، و الله غالب أمره ولو كره المشركون.

دمتم سالمين موفقين وعظم الله أجورنا وأجوركم.

إخوانكم،
مجموعة زدني فيك تحيرا
عنهم اخوكم
رياض الشيخ باقر
٧/ محرم عام ١٤٣٦ للهجرة

الجمعة، 31 أكتوبر 2014

الشيخ الدكتور المشاجرة: ليلة السابع من محرم في مأتم النمر لموسم ١٤٣٦ه

بدأ الشيخ محاضرته بتعريف العقل و العلوم، وتدرج في المراحل العقلية التي يمر بها الانسان.

كما قسم العلوم الى ثلاثة  :
علوم يقينية وهي العلوم الطبيعية
علوم ظنية وهي العلوم الدينية والإنسانية كالفلسفة والاجتماع والسياسة
وشبه الفنية كالتنجيم وعلم الحرف والأرقام ( يوجد من يختلف مع الشيخ المشاجرة على تقسيم العلوم بين هذه الأنواع....)

لقد أبدع الشيخ المشاجرة في طرحه الليلة من حيث عرضه الشامل لنظرية النبوة عند اصحاب:
- علم الكلام
- الفلاسفة
- العرفانيون
- منظري الثقافة و الحداثيين

كما أنه طرح مقارنة سريعة حسب ما سمح له الوقت لكل من هذه النظريات واستفاض في شرح نظرية الدكتور عبدالكريم سروش دون حرج واستعرض أهم نقاطها وفندها قدر المتاح وانتهى إلى القول أن الإرادة الإلهية والإرادة البشرية المسيّرة لأحداث عالم الناسوت هي أمر بين اثنين (الجبر والتفويض: إرادة إلهية مهمينة مع اختيار بشري حر). وأن الوحي تمثل في أعلى مراتبه وهي الوحي المباشر في أفضل البشرية و أكملهم محمد ص وأن قلب محمد استوعب كل العلوم المستودعة في العقل الفعال (العقل العاشر). وأكد أن المعاني القرآنية جاءت ترادفها الألفاظ الكلامية بالعربية الفصحى من الروح الأمين جبرائيل وأنها ليست تقولاً من محمد ص، وأنها ليست من إرادته فأحداث جسام حدثت للرسول لم ينزل فيها وحي.

إلا أن الشيخ فاتته الآية التي تؤكد المنزلة العليا التي ترقّى فيها رسول الله محمد ص عندما قال القرآن العظيم "دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى" وقد أجمع الكل أن المعنى بالقوسين هما النفس الكلية والعقل الأول، أو بمعنى آخر قرآني هما اللوح و القلم، فالمراتب التي ترقاها رسول الله تجاوزت مقام إسرافيل وميكائيل وجبرائيل (السماء الرابعة) وترقى لوحده صلى الله عليه وآله إلى السماء الخامسة ثم السادسة ثم السابعة ثم دنا ثم إلى جنة المأوى عند سدرة المنتهى.
فهو صلى الله عليه وآله خاتم هذه الدورة البشرية التي وصلت إلى كمالها به، ومنّ الله على سائر البشر به وبالوحي الذي استطاع ص بكماله ان يتلقفه و يهديه إلى البشرية نافعاً إياهم في عالمهم الناسوتي وعالمهم الملكوتي في الآخرة.



لحضور المحاضرة كاملاً على اليوتيوب:
http://www.youtube.com/watch?v=5hrnrqUnprs

رياض الشيخ باقر
31/10/2014

الثلاثاء، 28 أكتوبر 2014

الشيخ الدكتور المشاجرة: نظرية الإمامة المنسية، أوردتنا النهر وأرجعتنا عطاشى - 4 محرم 1436هـ، مأتم النمر

في الليلة الرابعة من ليالي عاشوراء تطرق الشيخ اسماعيل المشاجرة لنظرية تطور الإمامة عند الشيعة.

أعان الله الشيخ الدكتور اسماعيل على ما تبقى من محاضرات لليالي الموسم العاشورائي الحالي. فمن خلال نظرة سريعة لعناوين المحاضرات التي وضعها بنفسه لليالي القادمة و ما تحمله من مضامين عقدية و فكرية و فلسفية و علم للكلام عاشه الشيعة الأمامية خلال تطورهم الفكري و العقدي. فهي أمور أخذت تشغل الساحة الفكرية في وقتنا الحاضر لما لها من قوة في الطرح ومن حجة علمية وعقلية مقابل حجة النقل الروائي الذي يستند عليه من يدحض هذه الأطروحات. ولا يخفى على أحد هشاشة سند و متن الكثير من الروايات.

و جناب عزيزنا الدكتور الشيخ اسماعيل اتكأ بكله هذه الليلة على المسلم المشهور من المرويات في دحض مفاصل تطور نظرية الإمامة عند الشيعة الأنثى عشرية و أخاله يقصد النظرية التي طرحها الأستاذ الشيخ أحمد الكاتب في كتابه الذي يحمل ذات الاسم، كما استند على مرجع روائي واحد في دحضه لأفكار نظرية التطور هو كتاب بحار الأنوار للمجلسي.

ومن يعرف المجلسي يعلم أنه كبير علماء سلاطين الدولة الصفوية التي برر المجلسي كل تجاوزات و أفعال الصفويين، وإذا ما سقنا الأعذار له في مناصرته وتأيده المطلق لهم فكيف لنا أن نغمض عيوننا و نقفل عقولنا أمام التضارب الصارخ في الروايات التي أوردها حتى غدا البعض يسمي المجلسي بخاري الشيعة و كتاب بحار الأنوار صحيح البخاري.

كان من الأحرى من جناب الشيخ ان يستدل بآيات القرآن العزيز في دحضه للنظرية وأن يلاقي علم الكلام  بعلم مثله و يفند النظرية بنظرية تخالفها وسوقه للمشهور من الروايات لمن لا يؤمن بها ليس إلا كمن أوردهم النهر وأرجعهم عطاشا ، وبذلك لا يزال  البعض ممن اطلع على تطور النظرية وسمع بها أو قرأ عنها كمن اطلع على الحجج الراوائية التي تؤصل مفاصل المعتقد الإمامي الشيعي. إن شغف معرفة الحقيقة إنما هي متجذرة في القرآن و صحيح ما روي عن النبي ص بعيداً عما روي في مراحل زمنية لاحقة بعده (ص).

أعان شيخنا العزيز و دعائنا له بالتوفيق،

لحضور محاضرة الليلة الرابعة كاملة، الرابط:
http://www.youtube.com/watch?v=qTUtG6obYMg


ولكم التحية
رياض الشيخ باقر
28/10/2014

الأحد، 26 أكتوبر 2014

سنتنا الهجرية

هل محرم هو بداية السنة الهجرية؟ وما علاقة الهجرة العظيمة التي قام بها رسول الاسلام محمد صلى الله عليه و اله و سلم في شهر ربيع الأول بشهر محرم؟ وهل هو (محرم ) يوم من أيام العرب كي يؤرخ به؟

إن ما اصطلح عليه بأيام العرب، وهي حوادث وقعت، اتخذها العرب يومًا يؤرخون به أحداثهم و وقائعهم و أشهرها يوم واقعة الفيل وحلف الفضول قبل الاسلام، وبعثة محمد ص بالنبوة وهجرته وصلح الحديبة بعد الاسلام. وقد بقي العرب دهراً يؤرخون بالعام الذي وقعت فيه غزوة أبرهة الأشرم على الكعبة المشرفة بقيادة جيش من الحبشة يتقدمهم فيل، فعرفت الواقعة بواقعة الفيل. فصار يقال قبل عام الفيل بكذا سنة أو بعد عام الفيل بكذا سنة ، وجرت أحداث مهمة اخرى منها مولده صلى الله عليه وسلم في عام الفيل ( أرخ مولده ص بهذا العام و ليس العكس) و كذلك بعثته وهجرته ودخول الناس الإسلام أفواجاً في السنة التاسعة للهجرة.

فلا يعقل ان يظل المسلمون بعد بعثة رسول الله و بعد هجرته دون أن يستندوا في تأريخهم بيوم من أيامهم الإسلامية، يؤرخون به أحداثهم، لاسيما لو أخذنا بعين الاعتبار عظمة ما حدث من تغير شامل في حياتهم. فهل يعقل أنهم أقاموا سنين يدونون أحداثهم مؤرخين بعام الفيل طوال ثلاثة و عشرون عاما هي من أفضل الأعوام التي مرّت عليهم وهم يحييون في ظلّ أحب خلق الله إليه محمد ص.

إن ما ذكره كل الكتاّب الذين يؤكّدون أن التاريخ الهجري المعمول به حاليا وضعه الخليفة الثاني عمر بن الخطاب بسبب توسع رقعة الدولة الاسلامية و حاجتها الى الدواوين و تنظيم أمور الدولة، ما  هو الا ما سطرته لنا كتب التاريخ و ما أكثر الأخطاء و قلب الحقائق فيها. فهل يعقل ان دولة الرسول، وخصوصا في العام التاسع للهجرة، وهو العام الذي ذكره القرآن الكريم (سورة الفتح ) و ما تلا ذلك من إصلاحات اقتصادية و تنموية قامت على يديه ص و بسط نفوذ دولته على جميع ربوع جزيرة العرب، تظل دون تأريخ يدون في  كتبهم ومراسلاتهم، حتى يأتي من بعده من يعي أهمية اتخاذ يوما غير يوم الفيل يؤرخون فيه أحداثهم ووقائعهم؟

أنا أشك في دقة ما كتب و ما قيل في اتخاذ محرم الحرام اول شهر من شهور السنة الهجرية الا انه ليس عندي اي دليل على شكي هذا.

فكتب التاريخ لها ما لها و عليها ما عليها و تأثرها بالاسرائيليات واضح وجلي ولا ينكره اصحاب هذه الكتب بل ينسبون قولهم له و بالاخص ما روته التوراة في أسفار التكوين و خلق ادم ، فقد سلم كل المؤرخون بما ورد في تلك الأسفار فهل المطلوب هو التسليم به ام التدبر فيه ، فهي امور إن سلمنا بها سوف تصطدم مع الحقائق العلمية و العقلية.
كما اني شخصيا ليست لدي حساسية من نسب إصلاحات قام بها الصحابة ممن نخالفهم في الرأي و السلوك بالرغم من إيماني بالانقلاب الذي قاموا به بعد وفاة رسولنا الأكرم ص.

إن الموضوع وما فيه، ما هو إلا تقديس هذا التراث الذي أكثره ملفق و موضوع ضاعت معه الحقيقة و سلبت معها عقولنا.
فهل لنا ان نصدق الاعمال الوحشية من قتل و سلب و غزوات نسبها المؤرخون للرسول الله  على أنها من اعمال و القرآن يشهد بخلافها. فهو صلى الله عليه أرسل رحمة للعالمين وهو على خلق عظيم و هو من كشف عنه الغطاء فبصره اليوم حديد.
وكثيرة هي روايات المحدثين و أهل الأخبار التي تتعارض مع صريح القرآن و أخص مرّة أخرى ما روي عن السبي و العبودية و الغنائم و تعدد زيجاته و هجرته و سلوكه الخاص و العام.

وقولي هذا لا يعني إلغاء كتب التاريخ كمرجع كما يتخوف منه الكثير وهم على حق في تخوفهم ولهم العذر، إنما لا عذر في من لا يريد التدقيق و المراجعة فيما ذكر و يقف موقفاً معاندا لنقده و تفنيده إن تبين عدم صحته ، فلا صحيح إلا القرآن العزيز.

ولكم تحياتي،
اخوكم

رياض الشيخ باقر

 26/10/2014

السبت، 25 أكتوبر 2014

"فيه تبيان لكل شيء" فمن أين جاء حد الرجم؟

لقد شهد الله على كتابه العزيز أنه كتابه العزيز:
١- فيه تبان لكل شيء
٢- لا صغيرة ولا كبيرة الا أحصاها
٣- انه ذكر ميسر للفهم و التدبر

هذا دليل على أن السنة المطهرة المروية عن رسول الله وأهل بيته صلوات الله عليهم هي شارحة لكتاب الله وليست مكملة له. فما بالك إذا كان القرآن الحكيم قد أنزل حكمه في الزناة بكل صراحة ووضوح. فالمحصنين يجلدون (١٠٠) مائة جلدة و غير المحصنين (٨٠) ثمانون جلدة.

فكيف تزهق أرواح مقابل جرم الزنا والقرآن يقول أن النفس بالنفس والعين بالعين والسن بالسن والجروح قصاص؟ أي أن النفس لا تقتل إلا مقابل زهقها لنفس. وإذا راجعنا السنة المطهرة في الحديث المنسوب لرسول الله في إقامة حدّ الرجم فالرواية تقول انه قد أوتي له بمحصنة زنت فقال لا اعلم ما افعل بها فلم يخبرني ربي، فأتوني بأهل الكتاب لنعلم ما عندهم فجيء بحبر من اليهود فسأله رسول الله عنها فقال أن حكمها عندهم هو الرجم. فطلب الرسول الدليل ففتح له التوراة و قرأ له الحكم ، فأمر الرسول برجمها فرجمت و ماتت.

وأنا شخصيا استعيذ بالله من هذا كله و أبرأ إليه. فقرآننا كامل وواضح ونبينا عالم معلَّم من لدن العزيز حكيم، أنزلت عليه آيات بينات واضحات في أقل الأمور شأننا فما بالك في مسألة زهق نفس محرمة.

إن الدس و العبث و تشوية رسالة الاسلام و رسولها واضح و جلي، وإلى الله المشتكى.
مع تحياتي،

رياض الشيخ باقر
25/10/2014